جستجو

و من خطبة له ع يصف فيها المتقين

متن ترجمه آیتی ترجمه شهیدی ترجمه معادیخواه تفسیر منهاج البرائه خویی تفسیر ابن ابی الحدید تفسیر ابن میثم

[ 132 ] 186 و من خطبة له ع رُوِيَ أَنَّ صَاحِباً لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ع يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ كَانَ رَجُلاً عَابِداً فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ صِفْ لِيَ اَلْمُتَّقِينَ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَتَثَاقَلَ ع عَنْ جَوَابِهِ ثُمَّ قَالَ يَا هَمَّامُ اِتَّقِ اَللَّهَ وَ أَحْسِنْ فَ إِنَّ اَللَّهَ مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فَلَمْ يَقْنَعْ هَمَّامٌ بِهَذَا اَلْقَوْلِ حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى اَلنَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ ع أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى خَلَقَ اَلْخَلْقَ حَيْثُ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ لِأَنَّهُ لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ وَ لاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ وَ وَضَعَهُمْ مِنَ اَلدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ اَلْفَضَائِلِ مَنْطِقُهُمُ اَلصَّوَابُ وَ مَلْبَسُهُمُ اَلاِقْتِصَادُ وَ مَشْيُهُمُ اَلتَّوَاضُعُ غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ وَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى اَلْعِلْمِ اَلنَّافِعِ لَهُمْ نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي اَلْبَلاَءِ كَالَّذِي نُزِّلَتْ فِي اَلرَّخَاءِ وَ لَوْ لاَ اَلْأَجَلُ اَلَّذِي كَتَبَ اَللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى اَلثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ اَلْعِقَابِ [ 133 ] عَظُمَ اَلْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَ اَلْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ وَ هُمْ وَ اَلنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ وَ حَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ أَرَادَتْهُمُ اَلدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا وَ أَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا أَمَّا اَللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ اَلْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلاً يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ يَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَ تَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَ ظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَ ظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ مُفْتَرِشُونَ لِجَبَاهِهِمْ وَ أَكُفِّهِمْ وَ رُكَبِهِمْ وَ أَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ يَطْلُبُونَ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا اَلنَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ قَدْ بَرَاهُمُ اَلْخَوْفُ بَرْيَ اَلْقِدَاحِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ اَلنَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ وَ يَقُولُ لَقَدْ خُولِطُوا وَ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ لاَ يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ اَلْقَلِيلَ وَ لاَ يَسْتَكْثِرُونَ اَلْكَثِيرَ فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَ رَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي اَللَّهُمَّ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَ اِجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اِغْفِرْ لِي مَا لاَ يَعْلَمُونَ [ 134 ] همام المذكور في هذه الخطبة هو همام بن شريح بن يزيد بن مرة بن عمرو بن جابر بن يحيى بن الأصهب بن كعب بن الحارث بن سعد بن عمرو بن ذهل بن مران بن صيفي بن سعد العشيرة . و كان همام هذا من شيعة أمير المؤمنين ع و أوليائه و كان ناسكا عابدا قال له يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى أصير بوصفك إياهم كالناظر إليهم . فتثاقل عن جوابه أي أبطأ . فعزم عليه أي أقسم عليه و تقول لمن يكرر عليك الطلب و السؤال قد عزم علي أي أصر و قطع و كذلك تقول في الأمر تريد فعله و تقطع عليه عزمت عزما و عزمانا و عزيمة و عزيما . فإن قلت كيف جاز له ع أن يتثاقل عن جواب المسترشد . قلت يجوز أن يكون تثاقل عن جوابه لأنه علم أن المصلحة في تأخير الجواب و لعله كان حضر المجلس من لا يحب أن يجيب و هو حاضر فلما انصرف أجاب و لعله رأى أن تثاقله عن الجواب يشد تشوق همام إلى سماعه فيكون أنجع في موعظته و لعله كان من باب تأخير البيان إلى وقت الحاجة لا من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة و لعله تثاقل عن الجواب ليرتب المعاني التي خطرت له في ألفاظ مناسبة لها ثم ينطق بها كما يفعله المتروي في الخطبة و القريض . فإن قلت فما معنى إجابته له أولا بقوله يا همام اتق الله و أحسن ف إِنَّ اَللَّهَ مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ و أي جواب في هذا عن سؤال همام . [ 135 ] قلت كأنه لم ير في بادئ الحال شرح صفات المتقين على التفصيل فقال لهمام ماهية التقوى معلومة في الجملة فاتق الله و أحسن فإن الله قد وعد في كتابه أن يكون وليا و ناصرا لأهل التقوى و الإحسان و هذا كما يقول لك قائل ما صفات الله الذي أعبده أنا و الناس فتقول له لا عليك ألا تعرف صفاته مفصلة بعد أن تعلم أنه خالق العالم و أنه واحد لا شريك له فلما أبى همام إلا الخوض فيما سأله على وجه التفصيل قال له إن الله تعالى خلق الخلق حين خلقهم و يروى حيث خلقهم و هو غني عن طاعتهم لأنه ليس بجسم فيستضر بأمر أو ينتفع به . و قسم بين الخلق معايشهم كما قال سبحانه نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا . و في قوله وضعهم مواضعهم معنى قوله وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا فكأنه ع أخذ الألفاظ فألغاها و أتى بمعناها . فلما فرغ من هذه المقدمة شرع في ذكر صفات المتقين فقال إنهم أهل الفضائل ثم بين ما هذه الفضائل فقال منطقهم الصواب . فإن قلت أي فائدة في تقديم تلك المقدمة و هي كون البارئ سبحانه غنيا لا تضره المعصية و لا تنفعه الطاعة . قلت لأنه لما تضمنت الخطبة مدح الله تعالى للمتقين و ما أعده لهم من الثواب و ذمه للعاصين و ما أعده لهم من العقاب العظيم فربما يتوهم متوهم أن الله تعالى ما رغب في الطاعة [ 136 ] هذا الترغيب البالغ و خوف من المعصية هذا التخويف البالغ إلا و هو منتفع بالأولى مستضر بالثانية فقدم ع تلك المقدمة نفيا لهذا الوهم فصل في فضل الصمت و الاقتصاد في المنطق و اعلم أن القول في خطر الكلام و فضل الصمت و فضل الاقتصار في المنطق وسيع جدا و قد ذكرنا منه طرفا فيما تقدم و نذكر الآن منه طرفا آخر . قال النبي ص من صمت نجا و قال أيضا الصمت حكم و قليل فاعله و قال له ص بعض أصحابه أخبرني عن الإسلام بأمر لا أسأل عنه أحدا بعدك فقال قل آمنت بالله ثم استقم قال فما أتقي فأومأ بيده إلى لسانه و قال له ع عقبة بن عامر يا رسول الله ما النجاة قال املك عليك لسانك و ابك على خطيئتك و ليسعك بيتك و روى سهل بن سعد الساعدي عنه ص من يتوكل لي بما بين لحييه و رجليه أتوكل له بالجنة و قال من وقي شر قبقبه و ذبذبه و لقلقه فقد وقي و روى سعيد بن جبير مرفوعا إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تشكو [ 137 ] اللسان تقول أي بني آدم اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا و إن اعوججت اعوججنا . و قد روي أن عمر رأى أبا بكر و هو يمد لسانه فقال ما تصنع قال هذا الذي أوردني الموارد إن رسول الله ص قال ليس شي‏ء في الجسد إلا يشكو إلى الله تعالى اللسان على حدته و سمع ابن مسعود يلبي على الصفا و يقول يا لسان قل خيرا تغنم أو اصمت تسلم من قبل أن تندم فقيل له يا أبا عبد الرحمن أ هذا شي‏ء سمعته أم تقوله من تلقاء نفسك قال بل سمعت رسول الله ص يقول أكثر خطايا ابن آدم من لسانه و روى الحسن مرفوعا رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم و قالت التلامذة لعيسى ع دلنا على عمل ندخل به الجنة قال لا تنطقوا أبدا قالوا لا نستطيع ذلك قال فلا تنطقوا إلا بخير و قال النبي ص إن الله عند لسان كل قائل فاتقى الله امرؤ علم ما يقول و كان يقول لا شي‏ء أحق بطول سجن من لسان و كان يقال لسانك سبع إن أطلقته أكلك . في حكمة آل داود حقيق على العاقل أن يكون عارفا بزمانه حافظا للسانه مقبلا على شانه . و كان يقال من علم أن كلامه من عمله أقل كلامه فيما لا ينفعه . و قال محمد بن واسع حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار و الدرهم . [ 138 ] اجتمع أربعة حكماء من الروم و الفرس و الهند و الصين فقال أحدهم أنا أندم على ما قلت و لا أندم على ما لم أقل و قال الآخر إذا تكلمت بالكلمة ملكتني و لم أملكها و إذا لم أتكلم ملكتها و لم تملكني و قال الآخر عجبت للمتكلم إن رجعت عليه كلمته ضرته و إن لم ترجع لم تنفعه و قال الرابع أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت . ذكر الآثار الواردة في آفات اللسان و اعلم أن آفات اللسان كثيرة فمنها الكلام فيما لا يعنيك و هو أهون آفات اللسان و مع ذلك فهو عيب قال النبي ص من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه و روي أنه ع مر بشهيد يوم أحد فقال أصحابه هنيئا له الجنة قال و ما يدريكم لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه و قال ابن عباس خمس هي أحسن و أنفع من حمر النعم لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل لا آمن عليه الوزر و لا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا فرب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه فأساء و لا تمار حليما و لا سفيها فإن الحليم يقليك و السفيه يؤذيك و اذكر أخاك إذا تغيب عنك بما تحب أن يذكرك به و أعفه عما تحب أن يعفيك عنه و اعمل عمل رجل يرى أنه مجازى بالإحسان مأخوذ بالجرائم . و منها فضول الكلام و كثرته و ترك الاقتصار و كان يقال فضول المنطق و زيادته نقص في العقل و هما ضدان متنافيان كلما زاد أحدهما نقص الآخر . [ 139 ] و قال عبد الله بن مسعود إياكم و فضول الكلام حسب امرئ ما بلغ به حاجته و كان يقال من كثر كلامه كثر سقطه . و قال الحسن فضول الكلام كفضول المال كلاهما مهلك . و منها الخوض في الباطل و الحديث فيما لا يحل كحديث النساء و مجالس الخمر و مقامات الفساق و إليه الإشارة بقوله تعالى وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ اَلْخائِضِينَ . و منها المراء و الجدال قال ع دع المراء و إن كنت محقا و قال مالك بن أنس المراء يقسي القلب و يورث الضغائن . و قال سفيان الثوري لو خالفت أخي في رمانة فقال حلوة و قلت حامضة لسعي بي إلى السلطان . و كان يقال صاف من شئت ثم أغضبه بالجدال و المراء فليرمينك بداهية تمنعك العيش . و قيل لميمون بن مهران ما لك لا تفارق أخا لك عن قلى قال لأني لا أشاريه و لا أماريه . و منها التقعر في الكلام بالتشدد و التكلف في الألفاظ قال النبي ص [ 140 ] أبغضكم إلي و أبعدكم مني مجالس يوم القيامة الثرثارون المتفيهقون المتشدقون و قال ع هلك المتنطعون . . . ثلاث مرات و التنطع هو التعمق و الاستقصاء و قال عمر إن شقاشق الكلام من شقاشق الشيطان . و منها الفحش و السب و البذاء قال النبي ص إياكم و الفحش فإن الله لا يحب الفحش و لا يرضى الفحش و قال ع ليس المؤمن بالطعان و لا باللعان و لا بالسباب و لا البذي‏ء و قال ع لو كان الفحش رجلا لكان رجل سوء و منها المزاح الخارج عن قانون الشريعة و كان يقال من مزح استخف به و كان يقال المزاح فحل لا ينتج إلا الشر . و منها الوعد الكاذب و قد قال النبي ص العدة دين و قد أثنى الله سبحانه على إسماعيل فقال إِنَّهُ كانَ صادِقَ اَلْوَعْدِ و قال سبحانه يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . [ 141 ] و منها الكذب في القول و اليمين و الأمر فيهما مشهور . و منها الغيبة و قد تقدم القول فيها . قوله ع و ملبسهم الاقتصاد أي ليس بالثمين جدا و لا بالحقير جدا كالخرق التي تؤخذ من على المزابل و لكنه أمر بين أمرين و كان ع يلبس الكرابيس و هو الخام الغليظ و كذلك كان عمر رضي الله عنه و كان رسول الله ص يلبس اللين تارة و الخشن أخرى . قوله ع و مشيهم التواضع تقديره و صفة مشيهم التواضع فحذف المضاف و هذا مأخوذ من قوله تعالى وَ اِقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ . رأى محمد بن واسع ابنا له يمشي و هو يتبختر و يميس في مشيته فصاح به فأقبل فقال له ويلك لو عرفت نفسك لقصدت في مشيك أما أمك فأمة ابتعتها بمائة درهم و أما أبوك فلا أكثر الله في الناس من أمثاله . و الأصل في هذا الباب قوله تعالى وَ لا تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ اَلْجِبالَ طُولاً . و قوله غضوا أبصارهم أي خفضوها و غمضوها و غضضت طرفي عن كذا احتملت مكروهه . و قوله وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم أي لم يشغلوا سمعهم بشي‏ء غير العلوم النافعة أي لم يشتغلوا بسماع شعر و لا غناء و لا أحاديث أهل الدنيا . [ 142 ] قوله نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء يعني أنهم قد طابوا نفسا في البلاء و الشدة كطيب أنفسهم بأحوالهم في الرخاء و النعمة و ذلك لقلة مبالاتهم بشدائد الدنيا و مصائبها و تقدير الكلام من جهة الإعراب نزلت أنفسهم منهم في حال البلاء نزولا كالنزول الذي نزلته منهم في حال الرخاء فموضع كالذي نصب لأنه صفة مصدر محذوف و الموصول قد حذف العائد إليه و هو الهاء في نزلته كقولك ضربت الذي ضربت أي ضربت الذي ضربته . ثم قال ع إنهم من شدة شوقهم إلى الجنة و من شدة خوفهم من النار تكاد أرواحهم أن تفارق أجسادهم لو لا أن الله تعالى ضرب لهم آجالا ينتهون إليها . ثم ذكر أن الخالق لما عظم في أعينهم استصغروا كل شي‏ء دونه و صاروا لشدة يقينهم و مكاشفتهم كمن رأى الجنة فهو يتنعم فيها و كمن رأى النار و هو يعذب فيها و لا ريب أن من يشاهد هاتين الحالتين يكون على قدم عظيمة من العبادة و الخوف و الرجاء و هذا مقام جليل و مثله قوله ع في حق نفسه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا و الواو في و الجنة واو مع و قد روي بالعطف بالرفع على أنه معطوف على هم و الأول أحسن . ثم وصفهم بحزن القلوب و نحافة الأجسام و عفة الأنفس و خفة الحوائج و أن شرورهم مأمونة على الناس و أنهم صبروا صبرا يسيرا أعقبهم نعيما طويلا . ثم ابتدأهم فقال تجارة مربحة أي تجارتهم تجارة مربحة فحذف المبتدأ و روي تجارة مربحة بالنصب على أنه مصدر محذوف الفعل . قوله أما الليل بالنصب على الظرفية و روي أما الليل على الابتداء . قوله تالين منصوب على أنه حال إما من الضمير المرفوع بالفاعلية في صافون أو من الضمير المجرور بالإضافة في أقدامهم . [ 143 ] و الترتيل التبيين و الإيضاح و هو ضد الإسراع و العجل و يروى يرتلونه على أن الضمير يعود إلى القرآن و الرواية الأولى يعود الضمير فيها إلى أجزاء القرآن . قوله يحزنون به أنفسهم أي يستجلبون لها الحزن به و يستثيرون به دواء دائهم إشارة إلى البكاء فإنه دواء داء الحزين قال الشاعر فقلت لها إن البكاء لراحة به يشتفي من ظن أن لا تلاقيا و قال آخر شجاك من ليلتك الطول فالدمع من عينيك مسدول و هو إذا أنت تأملته حزن على الخدين محلول ثم ذكر أنهم إذا مروا بآية فيها ذكر الثواب مالوا إليها و اطمأنوا بها طمعا في نيله و تطلعت أنفسهم إليها شوقا أي اشرأبت . و نصب أعينهم منصوب على الظرفية و روي بالرفع على أنه خبر أن و الظن هاهنا يمكن أن يكون على حقيقته و يمكن أن يكون بمعنى العلم كقوله تعالى أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ و أصغى إلى الكلام مال إليه بسمعه و زفير النار صوتها . و قد جاء في فضل قراءة القرآن شي‏ء كثير روي عن النبي ص أنه قال من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظمه الله و قال ص لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار و قال أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن [ 144 ] و قال أهل القرآن أهل الله و خاصته و قال إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد قيل فما جلاؤها قال تلاوة القرآن و ذكر الموت و قال ع إن الله سبحانه لأشد أذنا إلى قارئ القرآن من صاحب القينة إلى قينته و قال الحسن رحمه الله ما دون القرآن من غنى و لا بعد القرآن من فاقة . ثم ذكر ع صورة صلاتهم و ركوعهم فقال حانون على أوساطهم حنيت العود عطفته يصف هيئة ركوعهم و انحنائهم في الصلاة . مفترشون لجباههم باسطون لها على الأرض . ثم ذكر الأعضاء السبعة التي مباشرتها بالأرض فروض في الصلاة و هي الجبهة و الكفان و الركبتان و القدمان . قوله ع يطلبون إلى الله أي يسألونه يقال طلبت إليك في كذا أي سألتك و الكلام على الحقيقة مقدر فيه حال محذوفة يتعلق بها حرف الجر أي يطلبون سائلين إلى الله في فكاك رقابهم لأن طلب لا يتعدى بحرف الجر . ثم لما فرغ من ذكر الليل قال و أما النهار فحلماء علماء أبرار أتقياء هذه الصفات هي التي يطلع عليها الناظرون لهم نهارا و تلك الصفات المتقدمة من وظائف الليل . ثم ذكر ما هم عليه من الخوف فقال ع إن خوفهم قد براهم بري [ 145 ] القداح و هي السهام واحدها قدح فينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى و ما بهم من مرض نظير هذا قول الشاعر و مخرق عنه القميص تخاله بين البيوت من الحياء سقيما حتى إذا رفع اللواء رأيته تحت اللواء على الخميس زعيما و يقال للمتقين لشدة خوفهم كأنهم مرضى و لا مرض بهم و تقول العرب للكرام من الناس القليلي المأكل و المشرب رافضي اللباس الرفيع ذوي الأجسام النحيفة مراض من غير مرض و يقولون أيضا للمرأة ذات الطرف الغضيض الفاتر ذات الكسل مريضة من غير مرض قال الشاعر ضعيفة كر الطرف تحسب أنها حديثة عهد بالإفاقة من سقم [ 146 ] ذكر الخوف و ما ورد فيه من الآثار و اعلم أن الخوف مقام جليل من مقامات العارفين و هو أحد الأركان التي هي أصول هذا الفن و هو التقوى التي حث الله تعالى عليها و قال إن أكرم الناس عنده أشدهم خوفا له و في هذه الآية وحدها كفاية و إذا نظرت القرآن العزيز وجدت أكثره ذكر المتقين و هم الخائفون و قال النبي ص من خاف الله خافه كل شي‏ء و من خاف غير الله خوفه الله من كل شي‏ء و قال ع أتمكم عقلا أشدكم لله خوفا و أحسنكم فيما أمر به و نهى عنه نظرا . و قال يحيى بن معاذ مسكين ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة . و قال ذو النون المصري ينبغي أن يكون الخوف أغلب من الرجاء فإن الرجاء إذا غلب تشوش القلب . و قيل لبعض الصالحين من آمن الخلق غدا قال أشدهم خوفا اليوم . و قيل للحسن يا أبا سعيد كيف نصنع بمجالسة أقوام من أصحابك يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير فقال إنك و الله لأن تصحب قوما يخوفونك حتى تدرك الأمن خير لك من أن تصحب قوما يؤمنونك حتى يدركك الخوف . و قيل للنبي ص في قوله تعالى وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ هم الذين يعصون و يخافون المعصية قال لا بل الرجل يصوم و يتصدق و يخاف ألا يقبل منه [ 147 ] و قال ص ما من قطرة أحب إلى الله تعالى من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم أريقت في سبيل الله و قال ع سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله و ذكر منهم رجلا ذكر الله في خلوة ففاضت عيناه . قوله ع و يقول قد خولطوا أي أصابتهم جنة . ثم قال و لقد خالطهم أمر عظيم أي مازجهم خوف عظيم تولهوا لأجله فصاروا كالمجانين . ثم ذكر أنهم لا يستكثرون في كثير من أعمالهم و لا يرضيهم اجتهادهم و أنهم يتهمون أنفسهم و ينسبونها إلى التقصير في العبادة و إلى هذا نظر المتنبي فقال يستصغر الخطر الكبير لنفسه و يظن دجلة ليس تكفي شاربا قال و من أعمالهم مشفقون أي مشفقون من عباداتهم ألا تقبل و إلى هذا نظر أبو تمام فقال يتجنب الآثام ثم يخافها فكأنما حسناته آثام و مثل قوله أنا أعلم بنفسي من غيري قوله ع لمن زكاه نفاقا أنا دون ما تقول و فوق ما في نفسك . و قوله اللهم لا تؤاخذني بما يقولون إلى آخر الكلام مفرد مستقل بنفسه منقول عنه ع أنه قال لقوم مر عليهم و هم مختلفون في أمره فمنهم الحامد له و منهم الذام فقال اللهم لا تؤاخذني الكلمات إلى آخرها و معناه اللهم [ 148 ] إن كان ما ينسبه الذامون إلي من الأفعال الموجبة الذم حقا فلا تؤاخذني بذلك و اغفر لي ما لا يعلمونه من أفعالي و إن كان ما يقوله الحامدون حقا فاجعلني أفضل مما يظنونه في : فَمِنْ عَلاَمَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَ حَزْماً فِي لِينٍ وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَ حِرْصاً فِي عِلْمٍ وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ وَ قَصْداً فِي غِنًى وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ تَجَمُّلاً فِي فَاقَةٍ وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ وَ طَلَباً فِي حَلاَلٍ وَ نَشَاطاً فِي هُدًى وَ تَحَرُّجاً عَنْ طَمَعٍ يَعْمَلُ اَلْأَعْمَالَ اَلصَّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ يُمْسِي وَ هَمُّهُ اَلشُّكْرُ وَ يُصْبِحُ وَ هَمُّهُ اَلذِّكْرُ يَبِيتُ حَذِراً وَ يُصْبِحُ فَرِحاً حَذِراً لَمَّا حُذِّرَ مِنَ اَلْغَفْلَةِ وَ فَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ اَلْفَضْلِ وَ اَلرَّحْمَةِ إِنِ اِسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا تُحِبُّ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لاَ يَزُولُ وَ زَهَادَتُهُ فِيمَا لاَ يَبْقَى يَمْزُجُ اَلْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَ اَلْقَوْلَ بِالْعَمَلِ تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلاً زَلَلُهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ مَنْزُوراً أَكْلُهُ سَهْلاً أَمْرُهُ حَرِيزاً دِينُهُ مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ مَكْظُوماً غَيْظُهُ اَلْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ اَلشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ إِنْ كَانَ فِي اَلْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي اَلذَّاكِرِينَ وَ إِنْ كَانَ فِي اَلذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ اَلْغَافِلِينَ [ 149 ] يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ بَعِيداً فُحْشُهُ لَيِّناً قَوْلُهُ غَائِباً مُنْكَرُهُ حَاضِراً مَعْرُوفُهُ مُقْبِلاً خَيْرُهُ مُدْبِراً شَرُّهُ فِي اَلزَّلاَزِلِ وَقُورٌ وَ فِي اَلْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي اَلرَّخَاءِ شَكُورٌ لاَ يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لاَ يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ لاَ يُضِيعُ مَا اُسْتُحْفِظَ وَ لاَ يَنْسَى مَا ذُكِّرَ وَ لاَ يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ وَ لاَ يُضَارُّ بِالْجَارِ وَ لاَ يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ وَ لاَ يَدْخُلُ فِي اَلْبَاطِلِ وَ لاَ يَخْرُجُ مِنَ اَلْحَقِّ إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ وَ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اَللَّهُ هُوَ اَلَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ اَلنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لآِخِرَتِهِ وَ أَرَاحَ اَلنَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَ نَزَاهَةٌ وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ عَظَمَةٍ وَ لاَ دُنُوُّهُ بِمَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ قَالَ فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَةً كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ع أَمَا وَ اَللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا تَصْنَعُ اَلْمَوَاعِظُ اَلْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ع وَيْحَكَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لاَ يَعْدُوهُ وَ سَبَباً لاَ يَتَجَاوَزُهُ فَمَهْلاً لاَ تَعُدْ لِمِثْلِهَا فَإِنَّمَا نَفَثَ لشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ [ 150 ] هذه الألفاظ التي أولها قوة في 26 : دين بعضها يتعلق حرف الجر فيه بالظاهر فيكون موضعه نصبا بالمفعولية و بعضها يتعلق بمحذوف فيكون موضعه نصبا أيضا على الصفة و نحن نفصلها . فقوله قوة في دين حرف الجر هاهنا متعلق بالظاهر و هو قوة تقول فلان قوي في كذا و على كذا كما تقول مررت بكذا و بلغت إلى كذا . و و حزما في لين هاهنا لا يتعلق حرف الجر بالظاهر لأنه لا معنى له أ لا ترى أنك لا تقول فلان حازم في اللين لأن اللين ليس أمرا يحزم الإنسان فيه و ليس كما تقول فلان حازم في رأيه أو في تدبيره فوجب أن يكون حرف الجر متعلقا بمحذوف تقديره و حزما كائنا في لين . و كذلك قوله و إيمانا في يقين حرف الجر متعلق بمحذوف أي كائنا في يقين أي مع يقين . فإن قلت الإيمان هو اليقين فكيف قال و إيمانا في يقين قلت الإيمان هو الاعتقاد مضافا إلى العمل و اليقين هو سكون القلب فقط فأحدهما غير الآخر . قوله و حرصا في علم حرف الجر هاهنا يتعلق بالظاهر و في بمعنى على كقوله تعالى لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ . قوله و قصدا في غنى حرف الجر متعلق بمحذوف أي هو مقتصد مع كونه غنيا و ليس يجوز أن يكون متعلقا بالظاهر لأنه لا معنى لقولك اقتصد في الغنى إنما يقال اقتصد في النفقة و ذلك الاقتصاد موصوف بأنه مقارن للغنى و مجامع له . [ 151 ] قوله و خشوعا في عبادة حرف الجر هاهنا يحتمل الأمرين معا . قوله و تجملا في فاقة حرف الجر هاهنا متعلق بمحذوف و لا يصح تعلقه بالظاهر لأنه إنما يقال فلان يتجمل في لباسه و مروءته مع كونه ذا فاقة و لا يقال يتجمل في الفاقة على أن يكون التجمل متعديا إلى الفاقة . قوله و صبرا في شدة حرف الجر هاهنا يحتمل الأمرين . قوله و طلبا في حلال حرف الجر هاهنا يتعلق بالظاهر و في بمعنى اللام . قوله و نشاطا في هدى حرف الجر هاهنا يحتمل الأمرين . قوله و تحرجا عن طمع حرف الجر هاهنا يتعلق بالظاهر لا غير . قوله يعمل الأعمال الصالحة و هو على وجل قد تقدم مثله . قوله يمسي و همه الشكر هذه درجة عظيمة من درجات العارفين و قد أثنى الله تعالى على الشكر و الشاكرين في كتابه في مواضع كثيرة نحو قوله فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اُشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ فقرن الشكر بالذكر . و قال تعالى ما يَفْعَلُ اَللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ . و قال تعالى وَ سَيَجْزِي اَللَّهُ اَلشَّاكِرِينَ . و لعلو مرتبة الشكر طعن إبليس في بني آدم فقال وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ و قد صدقه الله تعالى في هذا القول فقال وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ اَلشَّكُورُ . [ 152 ] و قال بعض أصحاب المعاني قد قطع الله تعالى بالمزيد مع الشكر و لم يستثن فقال لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . و استثنى في خمسة أمور و هي الإغناء و الإجابة و الرزق و المغفرة و التوبة . فقال فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اَللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ . و قال بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ . و قال يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ . و قال وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . و قال وَ يَتُوبُ اَللَّهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ . و قال بعضهم كيف لا يكون الشكر مقاما جليلا و هو خلق من أخلاق الربوبية قال تعالى في صفة نفسه وَ اَللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ . و قد جعل الله تعالى مفتاح كلام أهل الجنة فقال وَ قالُوا اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ و جعله خاتمة كلامهم أيضا فقال وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ . و قيل للنبي ص قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر فلم تقوم الليل و تتعب نفسك قال أ فلا أكون عبدا شكورا . [ 153 ] قوله ع و يصبح و همه الذكر هذه أيضا درجة كبيرة عظيمة من درجات العارفين قال تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ قال بعض العارفين لأصحابه أنا أعلم متى يذكرني ربي ففزعوا منه فقال إذا ذكرته ذكرني و تلا الآية فسكتوا . و قال يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اَللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً . و قال فَاذْكُرُوا اَللَّهَ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرامِ . و قال فَاذْكُرُوا اَللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً . و قال فَإِذا قَضَيْتُمُ اَلصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اَللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ . و قال اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ . و قال في ذم المنافقين وَ لا يَذْكُرُونَ اَللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً . و قال وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً . و قال وَ لَذِكْرُ اَللَّهِ أَكْبَرُ . و قال النبي ص ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الهشيم و قال ص من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله [ 154 ] و سئل ع أي الأعمال أفضل قال أن تموت و لسانك رطب بذكر الله و قال ص حكاية عن الله تعالى إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي و إذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه و إذا تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا و إذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا و إذا مشى إلي هرولت إليه و قال ص ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم الملائكة و غشيتهم الرحمة و ذكرهم الله فيمن عنده . قوله ع يبيت حذرا و يصبح فرحا حذرا لما حذر من الغفلة و فرحا بما أصاب من الفضل و الرحمة . و قد تقدم ذكر الخوف . و قد عرض ع هاهنا بالرجاء المقابل للخوف فإن فرح العارف بما أصاب من الفضل و الرحمة يمكن أن يحمل على أنه فرح بمجرد ما أصاب من فضل الله و رحمته . و يمكن أن يحمل على أنه فرح بما يرجوه من ثواب الله و نعيمه لذا استدل على وصوله إليه و قوي ظنه بظفره به بما عجل الله تعالى له من الفضل و الرحمة في الدنيا و مقام الرجاء للعارفين مقام شريف و هو في مقابلة مقام الخوف و هو المقام الذي يوجد العارف فيه فرحا قال الله تعالى إِنَّ اَلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اَللَّهِ وَ أَقامُوا اَلصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [ 155 ] و قال النبي ص حكاية عن الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء دخل ص على رجل من أصحابه و هو يجود بنفسه فقال كيف تجدك قال أجدني أخاف ذنوبي و أرجو رحمة ربي فقال ص ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما رجاه و أمنه مما خافه . قوله ع إن استصعبت عليه نفسه أي صارت صعبة غير منقادة يقول إذا لم تطاوعه نفسه إلى ما هي كارهة له لم يعطها مرادها فيما تحبه . قوله ع قرة عينه فيما لا يزول و زهادته فيما لا يبقى يقال للفرح المسرور إنه لقرير العين و قرت عينه تقر و المراد بردها لأن دمعة السرور باردة و دمعة الحزن حارة . و هذا الكلام يحتمل أمرين أحدهما أن يعني بما لا يزول البارئ سبحانه و هذا مقام شريف جدا أعظم من سائر المقامات و هو حب العارف لله سبحانه و قد أنكره قوم فقالوا لا معنى لمحبة البارئ إلا المواظبة على طاعته و نحوه قول أصحابنا المتكلمين إن محبة الله تعالى للعبد هي إرادته لثوابه و محبة العبد للبارئ هي إرادته لطاعته فليست المحبة عندهم شيئا زائدا على الإرادة و لا يجوز أن تتعلق بذات الله سبحانه لأن الإرادة لا تتعلق إلا بالحدوث و خالفهم شيخنا أبو الحسن فقال إن الإرادة يمكن أن تتعلق بالباقي ذكر ذلك في الكلام في الأكوان في أول التصفح فأما إثبات الحب في الجملة فقد نطق به القرآن قال سبحانه يُحِبُّهُمْ [ 156 ] وَ يُحِبُّونَهُ و قال أيضا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ و قال إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللَّهُ و في الحديث أن النبي ص نظر إلى مصعب بن عمير مقبلا و عليه إهاب كبش قد تمنطق به فقال انظروا إلى الرجل الذي قد نور الله قلبه لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام و الشراب فدعاه حب الله و رسوله إلى ما ترون و يقال إن عيسى ع مر بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم و تغيرت ألوانهم فقال ما الذي بلغ بكم ما أرى قالوا الخوف من النار قال حق على الله أن يؤمن من يخافه ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشد نحولا و تغيرا فقال ما الذي بلغ بكم ما أرى قالوا الشوق إلى الجنة فقال حق على الله أن يعطي من رجاه ثم مر إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشد نحولا و على وجوههم مثل المرائي من النور فقال ما الذي بلغ بكم ما أرى قالوا حب الله عز و جل فقال أنتم المقربون ثلاثا . و قال بعض العارفين أحبك حبين حب الهوى و حبا لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا و أما الذي أنت أهل له فكشفك لي الحجب حتى أراكا فلا الحمد من ذا و لا ذاك لي و لكن لك الحمد في ذا و ذاكا [ 157 ] ليس يريد بكشف الحجب و الرؤية ما يظنه الظاهريون من أنها الإبصار بالعين بل المعرفة التامة و ذلك لأن المعارف النظرية يصح أن تصير ضرورية عند جمهور أصحابنا فهذا أحد محملي الكلام . و ثانيهما أن يريد بما لا يزول نعيم الجنة و هذا أدون المقامين لأن الخلص من العارفين يحبونه و يعشقونه سبحانه لذاته لا خوفا من النار و لا شوقا إلى الجنة و قد قال بعضهم لست أرضى لنفسي أن أكون كأجير السوء إن دفعت إليه الأجرة رضي و فرح و إن منعها سخط و حزن إنما أحبه لذاته . و قال بعض شعرائهم شعرا من جملته فهجره أعظم من ناره و وصله أطيب من جنته و قد جاء في كلام أمير المؤمنين ع من هذا الكثير نحو قوله لم أعبده خوفا و لا طمعا لكني وجدته أهلا للعبادة فعبدته . قوله ع يمزج الحلم بالعلم أي لا يحلم إلا عن علم بفضل الحلم ليس كما يحلم الجاهلون . قوله و القول بالعمل أي لا يقتصر على القول و مثل هذا قول الأحوص و أراك تفعل ما تقول و بعضهم مذق اللسان يقول ما لا يفعل قوله ع تراه قريبا أمله أي ليست نفسه متعلقة بما عظم من آمال الدنيا و إنما قصارى أمره أن يؤمل القوت و الملبس قليلا زلله أي خطؤه . قوله منزورا أكله أي قليلا و يحمد من الإنسان الأكل النزر قال أعشى باهلة [ 158 ] تكفيه حزة فلذ إن ألم بها من الشواء و يكفي شربه الغمر و قال متمم بن نويرة لقد كفن المنهال تحت ردائه فتى غير مبطان العشيات أروعا قوله ع مكظوما غيظه كظم الغيظ من الأخلاق الشريفة قال زيد بن علي ع ما سرني بجرعة غيظ أتجرعها و أصبر عليها حمر النعم . و جاء رجل إلى الربيع بن زياد الحارثي فقال يا أبا عبد الرحمن إن فلانا يغتابك و ينال منك فقال و الله لأغيظن من أمره بذلك قال الرجل و من أمره قال الشيطان عدو الله استغواه ليؤثمه و أراد أن يغضبني عليه فأكافئه و الله لا أعطيه ما أحب من ذلك غفر الله لنا و له . و جهل إنسان على عمر بن عبد العزيز فقال أظنك أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا انصرف عافاك الله . و قال النبي ص الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل و قال إنسان لرسول الله ص أوصني فقال لا تغضب فأعاد عليه السؤال فقال لا تغضب فقال زدني فقال لا أجد مزيدا . و من كلام بعض الحكماء لا يفي عز الغضب بذلة الاعتذار . [ 159 ] قوله إن كان في الغافلين معناه أنه لا يزال ذاكر الله تعالى سواء كان جالسا مع الغافلين أو مع الذاكرين أما إذا كان مع الغافلين فإنه يذكر الله بقلبه و أما إذا كان مع الذاكرين فإنه يذكر بقلبه و لسانه . قوله ع يعفو عمن ظلمه و يعطي من حرمه و يصل من قطعه من كلام المسيح ع في الإنجيل أحبوا أعداءكم و صلوا قاطعيكم و اعفوا عن ظالميكم و باركوا على لاعنيكم لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماء الذي تشرق شمسه على الصالحين و الفجرة و ينزل مطره على المطيعين و الأثمة . قوله ع بعيدا فحشه ليس يعني به أنه قد يفحش تارة و يترك الفحش تارات بل لا فحش له أصلا فكنى عن العدم بالبعد لأنه قريب منه . قوله لينا قوله العارف بسام طلق الوجه لين القول و في صفات النبي ص ليس بفظ و لا صخاب . قوله في الزلازل وقور أي لا تحركه الخطوب الطارقة و يقال إن علي بن الحسين ع كان يصلي فوقعت عليه حية فلم يتحرك لها ثم انسابت بين قدميه فما حرك إحداهما عن مكانه و لا تغير لونه . قوله لا يحيف على من يبغض هذا من الأخلاق الشريفة النبوية و في كلام أبي بكر في صفات من يصلح للإمامة إن رضي لم يدخله رضاه في باطل و إن غضب لم يخرجه غضبه عن الحق . قوله يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه لأنه إن أنكر ثم شهد عليه فقد ثبت كذبه و إن سكت ثم شهد عليه فقد أقام نفسه في مقام الريبة . [ 160 ] قوله و لا ينابز بالألقاب هذا من قوله تعالى وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ . قوله و لا يضار بالجار في الحديث المرفوع أوصاني ربي بالجار حتى ظننت أن يورثه قوله و لا يشمت بالمصائب نظير قول الشاعر فلست تراه شامتا بمصيبة و لا جزعا من طارق الحدثان قوله إن صمت لم يغمه صمته أي لا يحزن لفوات الكلام لأنه يرى الصمت مغنما لا مغرما . قوله و إن ضحك لم يعل صوته هكذا كان ضحك رسول الله ص أكثره التبسم و قد يفر أحيانا و لم يكن من أهل القهقهة و الكركرة . قوله و إن بغي عليه صبر هذا من قول الله تعالى ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اَللَّهُ . قوله نفسه منه في عناء لأنه يتعبها بالعبادة و الناس لا يلقون منه عنتا و لا أذى فحالهم بالنسبة إليه خلاف حال نفسه بالنسبة إليه . قوله فصعق همام أغمي عليه و مات قال الله تعالى فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّماواتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ [ 161 ] ذكر بعض أحوال العارفين و اعلم أن الوجد أمر شريف قد اختلف الناس فيه فقالت الحكماء فيه أقوالا و قالت الصوفية فيه أقوالا أما الحكماء فقالوا الوجد هو حالة تحدث للنفس عند انقطاع علائقها عن المحسوسات بغتة إذا كان قد ورد عليها وارد مشوق و قال بعضهم الوجد هو اتصال النفس بمبادئها المجردة عند سماع ما يقتضي ذلك الاتصال . و أما الصوفية فقد قال بعضهم الوجد رفع الحجاب و مشاهدة المحبوب و حضور الفهم و ملاحظة الغيب و محادثة السر و هو فناؤك من حيث أنت أنت و قال بعضهم الوجد سر الله عند العارفين و مكاشفة من الحق توجب الفناء عن الحق . و الأقوال فيه متقاربة في المعنى و إن اختلفت العبارة و قد مات كثير من الناس بالوجد عند سماع وعظ أو صفقة مطرب و الأخبار في هذا الباب كثيرة جدا و قد رأينا نحن في زماننا من مات بذلك فجأة . قوله كانت نفسه فيها أي مات و نفث الشيطان على لسانك أي تكلم بلسانك و أصله النفخ بالفم و هو أقل من التفل و إنما نهى أمير المؤمنين القائل فهلا أنت يا أمير المؤمنين لأنه اعترض في غير موضع الاعتراض و ذلك أنه لا يلزم من موت العامي عند وعظ العارف أن يموت العارف عند وعظ نفسه لأن انفعال العامي ذي الاستعداد التام للموت عند سماع المواعظ البالغة أتم من استعداد العارف عند سماع كلام [ 162 ] نفسه أو الفكر في كلام نفسه لأن نفس العارف قوية جدا و الآلة التي يحفر بها الطين قد لا يحفر بها الحجر . فإن قلت فإن جواب أمير المؤمنين ع للسائل غير هذا الجواب قلت صدقت إنما أجابه من حيث يعلم هو و السامعون و تصل أفهامهم إليه فخرج معه إلى حديث الآجال و أنها أوقات مقدرة لا تتعداها و ما كان يمكنه ع أن يذكر الفرق بين نفسه و نفوسهم و لا كانت الحال تقتضيه فأجابه بجواب مسكت و هو مع إسكاته الخصم حق و عدل عن جواب يحصل منه اضطراب و يقع فيه تشويش و هذا نهاية السداد و صحة القول